فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 231

إنما الدنيا خيالٌ باطلٌ سوف يفوت

ليس للإنسان فيها غير تقوى الله قوت

الإنسان العاقل لا يضيع رأس المال، لماذا خُلِقَ المرء؟ إنما خُلِقَ المرء على الحقيقة ليعبد ربه تبارك وتعالى، وليست العبادة كما يظن بعض الناس هي مجرد ركعات، أو أنه يصوم شهر في السنة، أو أنه يصوم أيام تطوع أو يذهب للعمرة أو يذهب للحج فقط، العبادة تستغرق الحياة كلها لا يحرك المرء قدمه: لا يرفعها إلا ويعلم ألله في وضعها حكم أم لا لما رفعها هل أُمِر بذلك أم لا؟ تصل المسألة إلى درجة الحركة والسكون الحركة لها عبودية والسكون أيضًا له عبودية، ومعاذ الله أن نُعير بطول العمر، قال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (فاطر:37) .فَعُيروا بطول العمر وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأتينا في كتاب الرقاق من صحيح البخاري:"أعذر الله- عز وجل- إلى عبدٍ بلغه ستين سنة".

أعذر: أي قطع عذره، وصل سن ستين سنه ماذا ينتظر؟، ستون عامًا ولم يتب ستون عامًا ولم يفق، ستون عامًا ولم يسأل نفسه لماذا خُلِقت، لماذا وبما كُلِفت؟ لم يبحث عما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل له خصومات شتى مع حصى الأرض، باع بيوع الغرر واستحل أموال الناس بالباطل من غير حلها وقطع أرحامه، كل هذا لشيء يتركه أو يتمتع به قليلًا في دنياه. هذا لم يجب على هذا السؤال إجابة صحيحة، وهو لماذا خلقنا؟.

وهناك طائفة من الناس كانت تتمنى أن تعيش ولو كانت الحياة ذليلة، هناك طائفة من بني أدم هكذا، ذكرها ربنا تبارك وتعالي في كتابة: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت