فهرس الكتاب
أهل المدينة مالًا أو أنا أكثر الأنصار مالًا وإني لأعد من ولدي وولد ولدي المائة) وأنس- رضي الله عنه- عمر تجاوز المائة ببركة دعوته صلي الله - صلى الله عليه وسلم -.قول البخاري باب دعاء النبي- صلي الله عليه وسلم- لخادمه بطول العمر دل ذلك على الجواز، وأنه يجوز أن يدعوا المرء بطول العمر , لكن العلماء الذين أجازوا ذلك قالوا إذا دعا رجل لأخر بطول العمر فعليه أن يقيد ذلك: لأن طول العمر في معصية الله عز وجل مذمة، فيقول له: أطال الله بقاءك في طاعته، وإلا فطول العمر مجردًا ليس ممدوحًا، لو لم يكن في طول العمر إلا أن يشهد المرء موت جميع من يحب لكان ذلك كافيًا في ذم طول العمر الإنسان عندما يطول عمره فكل أحبابه يموتون وهو حي يتفجع عليهم، كل يوم يشيع حبيبًا يدفنه بيده في التراب، ثم يأتي ويشيع حبيبًا أخر، وكلما شيع حبيبًا ترك قطعة من قلبه معه، فلا يزال هكذا يتفجع يومًا بعد يوم حتى يفقد نفسه، كما قال الإمام البخاري رحمه الله لما بلغه موت شيخ الإمام الدرامي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال:
إن عشت تُفجعُ بالأحبة كُلِهِم ... وفناءُ نفسِكَ لا أبَ لكَ أفجعُ.
أي إن عشت ستتفجع على كل الأحبة. إذًا: يجوز وهذا هو الأظهر في الدليل يجوز الدعاء بطول العمر إذا كان ذلك مقيدًا كأن يقال أدام الله بقاءك في عافية أو في طاعة أو نحو ذلك، ويدل على أن طول العمر مع الطاعة محمودٌ حديث أبي بكرة الثقفي الذي رواه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم وحسنه الإمام الترمذي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ أي