فهرس الكتاب
وبعد الحلقة اتصلت امرأة ذكرت أنها ممثلة كبيرة في السن وأن لها مئات الأفلام والمسلسلات والمسرحيات وأنها من حوالي عشرين سنة تريد أن تتوب ولكن يمنعها الوسط الذي حولها كلما أرادت وفكرت بصوت عالي أنها تريد أن تعتزل التمثيل، البطانة التي حولها تغريها بالمواصلة حتى استمعت إلى هذا القول (إن من سعادة العبد أنه إذا مات ماتت ذنوبه) .تقول أنها رُعِبت لما سمعت هذا الكلام وكأنها اكتشفت ولأول مرة جسامة الفعل الذي فعلته على مدار أربعين سنة كما تقول، فبدأ الشيطان يسول لها ويقول لها تتوبين وماذا تعملين في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات وتقول أنها مثلت كل أنواع الأدوار، مثلت الكوميديا ومثلت الإغراء ومثلت أدب الفراش كما يقولون ومثلت الدراما ومثلت كل شيء.
والشيطان بدأ يقول لها أنك ستتوبين من أي شيء، مهما تبت فماذا تعملين في التاريخ السابق الماضي، فبدأت تشعر بالانهزام ويئست أنها تسلك طريق التوبة.
نصيحة لكل من أسرف علي نفسه وأراد الرجوع لله عز وجل: أقول لها ولكل من فعل فعلها ممن يتركون السيئات الجاريات خلف ظهورهم أقول لها إن الله تبارك وتعالى قال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53] .
(ومعنى أسرفوا) أي تجاوزوا الحد لم يتركوا سيئةً إلا فعلوها. و قال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) مهما كان ذنبك مهما عظم شيء رحمة الله وسعت كل شيء. ولذلك يقول تعالي: (إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87] ،