فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 231

فلا يتعاظمنك هذا الذنب مع جسامة الذي جرى، نحن لا نهون منه، لكن نقول إن رحمة الله تبارك وتعالي أعظم من ذنوب العباد جميعًا لأن الله عز وجل قال: (عبدي لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا أتيتك بقٌرابها مغفرةً ولا أبالي) . [بقُرابِ الأرض خطايا] أي ما هناك موضع على ظهر الأرض إلا عصيت الله فيه، أين هذا العبد الذي في كل شبر يثبت معصية أخطر شيء على العبد الشرك: أن يكفر بالله تبارك وتعالي، لأن الكفر هو السيئة الوحيدة التي لا تبقي حسنة تأكل كل الحسنات، قال تعالي: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة:81] .ولا توجد سيئة تحيط بالعبد إحاطة كاملة حتى تهلكه إلا الشرك.

وعد الله عز وجل لمن ترك الشرك؟ وقد وعدنا الله عز وجل أننا إذا تجنبنا هذا الشرك فكل ذنب يمكن أن يغفره الله عز وجل، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء:48] .فالشرك حله الوحيد أن يرجع عن الشرك، بعد ذلك كل ذنب يمكن أن يتداركه المرء، وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم _كما في حديث بن عمر وهو عند الترمذي وحسنه (تُقبل توبة العبد ما لم يغرغر) [الغرغرة] هي خروج الروح ومعاينة الملائكة

من الذين تُقبل توبتهم؟ كل من تاب قبل الغرغرة فقد تاب من قريب كما قال تعالي: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء:17] (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) أي حق على الله عز وجل أن يقبل توبة من يتوب ويرجع إليه. (لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت