فهرس الكتاب
[بِجَهَالَةٍ] بطيش وبخفة عقل ليس معناه أنه يجهل أن هذا حرام، ما عصى الله إنسان إلا جاهل، ليس جاهل بالمعصية، لكنه جاهل بمقام ربه تبارك وتعالي، لأن أغلب العباد وهم يقدمون علي المعصية يعلمون أنها معصية. فالذي يقتل لا يخفى عليه أن القتل حرام، و الذي يزني لا يخفي عليه أن الزنا حرام، الذي يشرب الخمر، الذي يسرق، الذي يقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، الذي يشهد شهادة الزور، هؤلاء، يعلمون أنه حرام لأنه لو راقب مقام ربه لما جَرُأَ قلبه على أن يقف في مشهد العصيان وكما قال _صلي الله عليه وسلم:_"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"المراد بالحديث: أي لا يكون مستحضرًا لإيمانه حال الزنا، لأنه لو كان مستحضرًا لحجزه الإيمان عن هذا الفعل، أن العبد إذا تورط في معصية من هذه المعاصي يرتفع عنه الإيمان كالظُلة.
لكن كما هو عليه مذهب أهل السنة والجماعة [أن الإيمان يزيد وينقص] ينقص حتى لا يبقى منه شيء، فالإنسان متأرجح مابين فترات يكون إيمانه عالي وفترات أخري يهبط الإيمان حتى لا يبقى منه شيء، ففي حال هبوطه إيمانيًا يمكن أن يقترف مثل هذه الذنوب. وفي بعض أحاديث النبي_ صلى الله عليه وسلم _قال: (إذا زنى العبد ارتفع الإيمان عنه كالظلة فإن تاب رجع إليه وإلا لم يرجع) قال تعالي (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) المراد بالآية: كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب. وهذا يفسره حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى