فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 231

ربنا أكثر يعلم أنه لم يعبده كما ينبغي. إنما الذي يرضي عن عمله هذا محجوب عن الله لا يعرف قدر الله تبارك وتعالي كما قال الله عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] العمل الصالح يكون في مقابله معرفة بالله تبارك وتعالي،:كلما ازدادت معرفته بربه ازداد علمه أنه لم يحقق لله عز وجل ما يجب له من العبادة، وهذا هو السبب في أنه كلما ازداد معرفة ازداد احتقارًا لعمله. ثالثًا: أن يعلم أن في الزوايا خبايا وأن في الناس بقايا، وأنه إذا كان يعمل فهناك من هو أحسن منه، وهناك من هو أعلم منه، ومن هو أعبد منه فهذا يحمله على أن يتواضع في عبادته، وأنه لا يستطيل على أحد من خلق الله تبارك وتعالي، ولا يظنن لأنه قام طيلة الليل أنه أفضل ممن يلقاه في الطريق، فلعل الذي قابله في الطريق نحى غصن شوك من طريق المسلمين فوجبت له الجنة بهذا، في الوقت الذي ربما لا يُقبل من هذا العامل عمله. فالإنسان أولًا لا يحتقر أحد، وإذا نظر بعين الاعتبار إلى حقيقة عمله وإلى أن كثيرً من الناس فوقه وأفضل منه فيحمله ذلك على أن، يتواضع في عمله فكل ذلك يكون حاجز له عن طريق الغرور

وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت