فهرس الكتاب
عميرة رضي الله عنه: [لو أن عبدًا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت همًا في طاعة الله لحقر كل ذلك يوم القيامة] أي أن العبد إذا انكفأ على وجهه وجروه على وجهه من يوم ولد إلى يوم أن يموت في طاعة الله تبارك وتعالي لاحتقر هذا العمل يوم القيامة. أنظر العبد يكفأ على وجهه ويجر، هذه معناها عبد مهان مهانة كاملة لكن في طاعة الله تبارك وتعالي، لا يري حظ نفسه في العمل مطلقًا، جرد القصد لله تبارك وتعالى في العمل، سيحتقر عمله يوم القيامة، ولما لا وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه لما ذكر البيت المعمور قال يدخله في اليوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، لماذا؟ لأنه لم يأتي الدور عليهم من كثرة الملائكة. ما منهم ملك إلا راكع وساجد ونحن نعلم أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، عملهم الدائم العبادة والتسبيح، ما عملوا المعصية قط ومع ذلك إذا قامت الساعة يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، هذا ملك، لا يعصي الله قط، نحن كبشر عندنا شيطان وشياطين إنس، وشياطين جن، وعندنا النفس الأمارة بالسوء، كل هؤلاء أعداء يناوشونك في كل خطوة وأنت ماض إلى الله، تَغِلب في جولة وتٌغلَب في جولات. عندما نسمع الملائكة وهم يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، يكون العبد الذي ينظر إلى عمل نفسه محجوب عن الله تبارك وتعالي.
لماذا كلما جد العبد في العمل يحتقر عمله؟ وهذا سؤال محير ناس، كل ما يزداد عملًا كلما يحتقر عمله، مع أن الطبيعي أنه كلما ازداد عملًا ازداد ثِقلًا ورضًا عن نفسه، لأن العبد كلما ازداد في الحسنات نمت معرفة الله في قلبه، يعرف ربنا أكثر، وكلما عرف