فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 231

الحسنات والأعمال الصالحات لكي يعوض هذه السيئة ولا يزال يرتقي شيئًا فشيئًا بسبب هذه السيئة حتى يلقى الله عز وجل معافى. وإن العبد ليعمل الحسنة فيغتر بها ويقول أنا أقوم الليل وأصوم النهار وأحج كل عام وأعتمر، وأنفق على الفقراء وعلى المساكين وغير ذلك وأنا عملت ما علي، ولا يزال يرتكن إلى العمل حتى يحبطه هذا الغرور، وهذا معني الكلام وليس معناه أن السيئة أفضل من الحسنة، لا، فنحن لابد أن نفهم كلام السلف كلامًا صحيحًا، يريد أن يقول: إن مآل السيئة قد تكون لكن لا تستوي السيئة مع الحسنة، الحسنة أفضل. لكن هذه المسألة إنما تكون بالنظر إلى تأثيرها على العبد وليس البحث في السيئة من ناحية أنها سيئة ولا في الحسنة من ناحية أنها حسنة.

س: ماذا علينا كي نتخلص من الغرور؟ الإنسان الذي هو خائف من الغرور، من غرور العمل، ماذا يعمل ليتخلص من هذا الغرور؟ أو يجعل سدًا بينه وبين هذا الغرور؟ طبعًا هناك عدة أشياء أولًا: ألا يذوق حظ نفسه في العمل وليعلم أنه ما من عمل صالح إلا ولله عز وجل الفضل والمنة عليه أن هداه إلي هذا العمل، كما قال تعالي: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] .فإذا علم العبد ذلك وانخلع من حظ نفسه، وعلم أنه إنما وفق لمراضي الله بهداية الله عز وجل له ثانيًا: أن يعلم علمًا يقينيًا أنه ما من حسنة يفعلها في الدنيا مهما جودها إلا سيحتقرها يوم القيامة، كما قال محمد بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه رواه الإمام أحمد في مسنده قال محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت