فهرس الكتاب
النفاق، وكان نفاقه مشهورًا بين الناس جميعًا، فقالوا له: اقتله، فقال - صلى الله عليه وسلم - (معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)
هذا الكلام فيه نكتة لطيفة أو أكثر من نكتة: النكتة: هي الشيء الظريف المستملح الذي إذا سمعته تهز رأسك من العجب النُكتة الأولي: أنه سمى نفسه ولم يقل: أني أو أن رسول الله يقتل أصحابه النكتة الثانية: قال أصحابه ولم يقل صاحبه وهم لم يطلبوا أكثر من واحد، هم طلبوا أن يقتلوا رجلًا واحدًا فقط، فلماذا الجمع في [أصحابه] . ولكي أبين لك النكتة الأولى في تسميته - صلى الله عليه وسلم - لنفسه أذكر لك: حديثًا وهذا الحديث معروف ومشهور، لما كانت امرأة مخزومية تسرق المتاع وتجحده، فرفعوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، فاستشفعوا بكل شفيع، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يأبي، لأنه إذا وصل الحد إلى الحاكم لا يجوز له أن يسقطه لأنه ليس حقه إنما صار حقًا لله محضًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تعافوا الحدود بينكم) استووا مع بعضكم البعض. فإذا انتهت بينكم فلا شيء، وإن لم تنتهي بينكم ورفعتموها للسلطان فقد انتهت لم يعد هناك من يسقط الحد ولا الحاكم نفسه، لذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبي، فأرسلوا إليه أسامه بن زيد وهو الحب بن الحب وله مكانة عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمد يدها)
الشاهد من الحديث: لم يقل: [فاطمة ابنتي] أظهر اسمه الشريف في الكلام وكرره مرتين (والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمد يدها)