فهرس الكتاب
الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت» ولفظ مسلم «مثل البيت الذي يذُكر الله فيه والذي لا يذُكر الله فيه كمثل الحي والميت» ويا بعد مابين الحي والميت، ولا تخطئ العين الفرق بين الحي والميت.
جَزَاء الْمُقْبِل عَلَي الْذِّكْر وَعُقُوْبَة الْمُعْرِض عَنْه: فالذي يعرض عن ذكر ربه ميت، وهذا له عقوبة في الدنيا وله عقوبة في الآخرة، والمقبل على ربه سبحانه وتعالى له جزاء في الدنيا وله عاقبة حسنة في الآخرة، أما المعرض عن ذكر ربه تبارك وتعالى فقد ورد فيه النص الجليَ الذي إذا قرأه إنسان لم يخطئ في فهمه ألا وهو قوله تبارك وتعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}
الشاهد من الآية: فالذي يعرض عن ذكر ربه تبارك وتعالى لن يستريح في هذه الحياة وهذه عاجلة شر لهذا المعرض ,يعذبه الله عزوجل في كل شئ وأقصى ألوان العذاب، أن يعذبه بما يحب، لأن المرء إذا عذب بما يكره ترك. أما إذا عذب بما يحب لاينزع وهذا أقسى ألوان العذاب، يُعذب ويصر أن يستمر ويُصر أيضًا أن يواصل فلا ينزع حتى يبذل حُشاشة نفسه ويهلك.
وَالْذِّكْر هَذَا لَه لَذَّة كَمَا قَال بَعْض الْسَّلَف:"مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها فقيل له ومالذي فيها قال ذكر الله تبارك وتعالى"فالذي لم يتذوق الذكر أبدًا لايشعر بحلاوة الحياة.