فهرس الكتاب
والمقطع الثالث:"ولا تأخذ على علمك دنيا"، أي ابذل الهدى مجانًا لأن هذا من سنة الأنبياء، والأنبياء عندما أتوا أقوامهم كانوا يقولون لهم {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا} ، لا نسألكم عليه أجرًا، لأن الأجر يكون حائلًا دون وصول الهدى إلى الناس، حتى أن أهل الدجل الذين يتعاطون المعاملة مع الجن يبرهن العوام على أن هؤلاء أقوام صادقون أنهم لا يأخذون أجرًا. , فيقع في قلب العوام أنه صادق لأنه لا يأخذ أجرًا. والذي لا يأخذ أجرًا يكون قويًا في الجهر بالحق، فإن القلب ينكسر مع العطاء، فلو استطاع المرء أن يتحرر من هذا استطاع أن يقول الحق ولو كان مرًا.
كان بعض السلف، أظنه سفيان الثوري -رحمه الله- كان يقول:"أنت حر ما دام إدامك الملح"يعني طعامك الذي تأكله مع الخبز، لأن الملح مبذول أي سهل أن يعثر عليه الإنسان حتى بأقل تكلفة، حتى لو أخذه على سبيل الهبة أو على سبيل أنه يتسوله سوف يجد الملح"أنت حر ما دام إدامك الملح"يعني لا يستعبدك أحد.
هل يجوز أن يأخذ المرء أجرًا على أعمال البر؟
أخذ الأجر على مسائل البر كتبليغ الحديث أو تعليم القرآن مثلًا، فللعلماء كلام في هذا طبعًا هناك أحاديث متجاذبة المعاني.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه، قال يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال:"أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا".