فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 231

مما يُجيز أن يأخذ المرء أجرًا على كتاب الله: كحديث أبي سعيد ألخدري في قصة اللديغ وهو في الصحيحين: لما نزل أبو سعيد ألخدري -رضي الله عنه- مع جماعة من الصحابة في بعض الطرق كانوا ثلاثين صحابيًا، ونزلوا على حي من أحياء العرب، وسألوهم القِرى _أي يطعموهم_ والضيف له حق، حق الضيف ثلاثةُ أيام، وقرى الضيف واجب، حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضيف أن يأخذ حقه رغمًا عن هؤلاء، فسألوهم القرى فأبوا، كانوا قومًا لئامًا, أبوا أن يقروا هؤلاء الأضياف، فلُدِغ سيد هذا الحي، لدغته عقرب، التمسوا له الطب كله، عجزوا عن أن يجدوا علاجًا لهذا السيد، فقالوا ربما يكون في هؤلاء العرب أحد ممن يحسن مثل هذا، اذهبوا إليهم، فانطلقوا إلى الصحابة وقالوا لهم: إن سيد الحي سليم، سليم: أي [لديغ] وكان العرب إنما يسمون الأمر أحيانًا بعكسه إذا كان ضرًا من باب السلامة منه، وكانوا يسموا اللديغ سليم يأملون سلامته، كانوا يسمون الصحراء مفازة، يؤّملون الفوز منها، لأن الذي يتوه في الصحراء يموت. فقالوا إن سيد الحي سليم، فهل فيكم راق، في بعض طرق الحديث قال أبو سعيد أنا راقٍ، ولكن والله لا نذهب معكم حتى تجعلوا لنا جعلًاَ _أي تعينوا لنا مبلغًا من المال، أو تجعلوا لنا جعل_ إنكم أبيتم أن تقرونا _طالما أنهم لئام فيعاملوهم بنفس المعاملة_ فعينوا لهم ثلاثين شاة، وانطلق أبو سعيد ألخدري وذهب إلى الرجل، وبدأ يرقيه بفاتحة الكتاب، فكأنما انشَطَ من عقال _كأنه كان مكتوفًا وفك_ فأعطوهم ثلاثين شاة. فلما رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: وما يدريك أنها رقية، أصبتم واضربوا لي معكم بسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت