فهرس الكتاب
وكما في حديث ابن عباس عند البخاري في نفس هذه القضية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه ألصحابه بهذا الجُعل _أي الشيء الذي جعلوه لهم، ولهذا سمي جُعل_ -عليه الصلاة والسلام- لما قالوا له:"أخذنا على كتاب الله أجرًا لأنه رقاه بفاتحة الكتاب، فقال إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
ومما يدل علي النهي عن أخذ الأجرة على كلام الله -تبارك وتعالى.
في سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد وغيرهما من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعلَّم رجالًا من أهل الصُفةَ القرآن."عند أحمد لأن أبا داود روى الحديث من وجهين عن عُبادة: وجه ضعيف فيه الأسود بن ثعلبة وهذا مجهول لا يعرف، والوجه الآخر أظنه عن جُنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، والوجه الثاني أثبت أي أقوى من جهة الإسناد وإسناده حسن. يقول أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دفع، لأن هذا اللفظ عند أحمد، أما أبو داود فأحال على حديث الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ولم يذكر لفظ حديث جُنادة. يقول أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- دفع رجلًا إلى عبادة بن الصامت حتى يعلمه القرآن، فكان هذا الرجل ملازمًا لعبادة، يتعشى معه وينام معه، المهم أن هذا الرجل شعر أن لعبادة جميلًا في عنقه فأحب أن يهديه قوسًا فذهب إلى أهله ورجع بقوس، يقول عُبادة: من أحسن ما أنت راءٍ عودًا وعطفًا، العطف هي ما تكون مدورة حول القوس، وأعطاه هذا القوس كنوع من الجميل والامتنان لأنه علمه القرآن، فأخذ عُباده هذا القوس ليستشيره في هذا، فقال - صلى الله عليه وسلم -"هي جمرة تعلقتها بين كتفيك."