فهرس الكتاب
القرآن قديمًا أيام الكتاتيب، وصار تعليم القرآن عبئًا شخصيًا على أكتاف الأسر. فأنا أريد الآن رجلًا يحفظ أولادي ولا أستطيع أن آتي برجل وأقول له تبرع وحفظ أولادي لأنه لا يجوز لك أن تأخذ أجرًا، إذا نحن أهملنا هذا فإننا نخشى أن يضيع القرآن، ففي هذه الحالة يجوز أن تعطي هذا المحفظ أو هذا المعلم أجرًا.
المخرج من النهي. ولكي نخرج من قصة النهي كما فعل أحد السلف أظنه عبد العزيز بن أبي رواد، أظنه في حديث أبي الدرداء لأن عهدي بهذا بعيد إنما هو اعتراضي خطر على بالي وأنا أتكلم. لما كان عبد العزيز بن أبي رواد مع أمير المؤمنين _من آل مروان_ قال له:"يا عبد العزيز علم أبنائي وأنا أعطيك على ذلك أجرًا، فقال: يا أمير المؤمنين كيف آخذ أجرًا على كتاب الله -عز وجل- وقد حدثني فلان عن فلان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سره أن يطوق بسوار من نار فليأخذ على كتاب الله أجرًا،"_أو نحو هذا الكلام يعني،_ فقال له يا عبد العزيز أنا لا أعطيك على القرآن إنما أعطيك على الإملاء."
إذً لكي أخرج من هذه القصة وهو مقتضى حديث ابن عباس: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) يعني أن الإنسان يفعل شيئًا آخر غير التعليم، ممكن يجود، وهذا شيء آخر غير القرآن، ممكن يعلم الحساب، ممكن يعلم القراءة والكتابة مثلًا، يعلم الخط، ممكن يشتغل بالتفسير والتأويل ونحوه، يعني لا يكون تعليم الكتاب محضًا، إنما يضم إلى القرآن شيئًا آخر يكون نفعه متعديًا كما تعدى نفع الرقية إلى هذا اللديغ. إنما رقاه أبو سعيد ألخدري -رضي الله عنه- بفاتحة الكتاب وما رقى أحد قبل ذلك، حتى إن في