فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 231

ولم أنت هارب ونحو ذلك. فقال له سفيان:"يا نعسان _يعني يا مغفل_ والله ما أخاف إهانته إنما أخاف إكرامهم حتى لا أرى منكرهم منكرًا."وأبى سفيان الثوري أن يكون مقربًا من الخليفة.

سفيان هذا الزاهد العابد وهو يموت"كانت رأسه في حجر يحيى بن سعيد القطان، وكانت رجله في حجر عبد الرحمن بن مهدي، فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز، فلما رآه سفيان بكى، فقال له مرحوم:"اثبت فإنك قادم على الذي كنت تعبده،""

فقال له آخر:"يا أبا عبد الله أتخشى ذنوبك، فتناول قشة من على الأرض وقال والله لذنوبي أهون علي من هذه، إنما أخشى سوء الخاتمة"، وتلا قول الله -عز وجل- {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} الزمر 47. هؤلاء أناس من أهل اليقظة.

يقول يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حاتم"ما كرهت الموت لأجله فاتركه"، لم أنت خائف أن تموت؟ لأنك لا تصلي! صلي، لا تزكي! زكي، لا تصوم! صم! تشتغل بالخمر! اترك الخمر،، تعمل مع الظلمة والفسقة! اترك هذا. كل شيء إذا تدبرت بينك وبين نفسك تخشى أن تموت لأجله فاتركه ولا يضرك متى مت ولا أين مت.

هذا ما كان عليه السلف القدامى، وهذا ما يقوله أبو حازم -رحمه الله. الموت هذا شيء مهول، لا يدري المرء ما يُكتب له بعد الموت.

إذا أردت أن تعلم ملخص حياة الإنسان قبل أن يموت. انظر إلى آخر كلام يقوله وهو يغادر الحياة،. إذا كان رجلًا صالحًا دائمًا يوصي الأولاد بالدين. عندنا مثلًا الأنبياء أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت