فهرس الكتاب
يصده، وإن لم يعرف يصده يجعله يزيد في العبادة ما ليس منه ليدخله في دائرة الابتداع وهكذا.
فالإنسان يبذل أقصى ما عنده ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ويرجو من الله -عز وجل- أن يقبل هذا.
فانظر إلى حماد بن سلمة وقد بذل أقصى ما في وسعه حتى قال حتى قالوا هذا في ترجمته أنه لو قيل له القيامة غدًا لا يقدر أن يزيد في عمله شيء.
سفيان الثوري -رحمه الله- لما أدركته المنية وهو في بيت تلميذه الإمام الكبير العلم الثبت يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري مختبئًا من الخليفة، لأن الخليفة يريده بجواره دومًا ليستفتيه. سفيان الثوري كان سيء الرأي في الأمراء، وسيء الرأي أيضًا فيمن يقترب من الأمراء.
كان سفيان الثوري يقول:"إذا رأيت العالم عند الأمير فاعلم أنه لص".
وكان يقول:"إذا دعاك الأمير لتقرأ عليه {قل هو الله أحد} فلا تفعل يرى أنه حر طالما أنه بعيدًا، حتى أنه هرب، كان كوفيًا وهرب إلى البصرة. وكان هناك يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وهؤلاء. لم هرب من البصرة؟ ترك بيته وبدأ يتنقل من بيت إلى بيت، لأن الخليفة يريده. لدرجة أن الخليفة لما وجد رجلًا قيل له: هذا من أصحاب سفيان، فرمى بخاتمه لهذا إلى هذا الرجل _ وقال:"أعطي هذا أبا عبد الله وقل له اقض له في الناس بالكتاب والسنة، وكأني أنا جعلتك الخليفة،"فلما رأى الرجل هذا الكلام ذهب إلى سفيان في مخبأه، وقال له أن الخليفة قال له كذا وكذا"