فهرس الكتاب
الذي شح فيه غيره، فكل مال أبي بكر -رضي الله عنه- كان مسخرًا وكان تحت يد النبي -عليه الصلاة والسلام.
لماذا لم يقبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة هذه العطية من أبي بكر -رضي الله عنه- وقبل المال قبل ذلك؟ لأن المال الذي كان يتلقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي بكر قبل ذلك كان يبذله للمسلمين، ويبذله للدين، إنما الهجرة هذا عمل بدني خالص لا يجوز لأحد أن يشرك صاحبه فيه، ولهذا أبى أن يقبل الراحلة إلا بثمنها، هذا عمل بدني، هجرة، يهاجر ببدنه إلى الله -تبارك وتعالى- فلابد أن تكون الركوبة التي يركبها من خالص ماله - صلى الله عليه وسلم -.
كل شيء يبذله المرء لله -تبارك وتعالى- فليحرص على ألا يخالطه شيء من الدنيا. حتى لو كان بمثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر -رضي الله عنه. ولدينا حديث الثلاثة في الصحيحين، حديث أبي هريرة، الذين تُسَجرُ بهم النار في أول الداخلين، نسأل الله العافية من النار، وهم شهيد وقارئ وعالم ورجل جواد، هذا رجلا يقرأ القرآن ليل نهار، الحرف بعشر حسنات، يعني {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} مائة وتسعين حسنة، انظر عندما يقرأ القرآن من أوله لآخره، كل حرف عشرة حسنات ولا أقول {ألم} حرف، ألف حرف ولام حرف وميم حرف، {ألم} ثلاثين حسنة. فتصور إنسانًا كالحال المرتحل، من أول الفاتحة إلى الناس ويرجع ثانية ليل نهار، كيف يدخل هذا النار أول الداخلين! المفترض أن هذا عنده جبال من الحسنات، أيدخل النار أول الداخلين! خالط هذا العمل الكبير الرياء وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا