فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 231

نقل فؤادك حيث شئت من ... الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول

كم من منزل في الأرض يألفه ... الفتى وحنينه أبدًا لأول منزل

أول منزل الذي ولد فيه الإنسان وشهد فيه ملاعب صباه هو أغلى المنازل كلها.

فهو يقول له:"أتذر أرضك وسماءك"وتطرد , تكون غريبًا في البلاد، وتدع هذا الأمن الذي أنت تعيش فيه لأجل هذا الدين،"وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول"، وأنت تعرف الإنسان وخاصة الجماعة الذين هم مثلنا من الأرياف لما يكون لديه بهيمة ترعى في حقل ثم يربطها في وتد، هل البهيمة لها حرية أم هي مقيدة بالوتد؟ لها حرية، ولكن حريتها بقدر طول الحبل، هي تمشي وتذهب وتأتي في مسافة الحبل المسموح لها به. فهو يريد أن يقول له ذلك،"إن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول"، أي ليست له حرية، أنت رجل تعيش في بلدك ستهرب وتهاجر، فقدت الأمن وفقدت الحرية فكلما نظر إليك ناظر قلت جاسوس، وتمشي ملتفتًا مندهشًا، غريبًا، ما الذي يجعلك تضحي بكل هذا؟ فهذا معنى أن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول

أذكر بهذه المناسبة قصة سفيان الثوري- رحمه الله-: وسفيان الثوري إمام، محدث فقيه زاهد، مجاهد، قل ما شئت في سفيان فلن تصل إلي حقيقة سفيان، ولا يعرف حقيقة هذا الإمام الكبير إلا من طالع ترجمته، وعلم أقوال العلماء فيه سواء من مشايخه، أو من أقرانه فضلًا عن تلاميذه الخليفة أراد أن يقرب سفيان إليه، وكان سفيان سيء الرأي فيمن يقترب من الخلفاء أو الأمراء وكان يقول: إذا دعاك الأمير لتقرأ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت