فهرس الكتاب
هذا الشيطان يسعي لاقتناص هذه المضغة وهي القلب لماذا؟ لأن القلب يوزن المرء به يوم القيامة كما قال الله- عز وجل-: {إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء:89) ، فلذلك رأيت أن ننظر إلي هذا القلب في محاور، لماذا اهتمامنا بالقلب؟ ثم ما هي مادته حياته؟ ثم ما الحرارة الدافعة له؟ الوقود؟ ثم ما هي أقسام القلب؟ ثم ما هي علله التي ترديه، أو علله التي تمرضه؟
أما لماذا القلب؟ لأن العقل فيه، ولأن المرء بلا عقل لا يعي شيئًا عن الله ورسوله، بل لا تصلح حياته بلا عقل، والعقل في القلب علي أرجح أقوال أهل العلم، وقد احتج أهل العلم بآيات لرب العالمين قالها في القرآن المجيد منها قوله- تعالي-: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج:45،46) ، وكما قال تعالي: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا} (الأنعام:25) وقال تعالي: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} (التوبة:8) ، وقال تعالي: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق:37) ، ونحن نعلم أن التكليف كله يسقط عن المجنون الذي لا عقل له كما قال - صلى الله عليه وسلم -"رفع القلم عن ثلاث"منها"والمجنون حتى يفيق"، فإذا كان العقل في القلب، ولا يستفيد المرء بشيء من الوحي إلا إذا كان عاقلًا كان اصطياد القلب معناه ضياع الدنيا والآخرة وهذا هو الذي قاله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان الذي افتتحنا الكلام به"ألا وإن في الجسد"