فهرس الكتاب
نار أو في نهايته جنة، هل أعددت للأمر عدته؟ أم أنك استخففت بالأمر كله؟ نحن نريد أن ندلك على الله سبحانه وتعالى.
وَقَال الْمُحَدِّث: أيها السائر ماذا تريد؟ إذا كنت تريد الله- سبحانه وتعالى- فأنا أدلك على طريقه، فلا بد حينئذٍ أن تعرف علامات الطريق، وأن تعرف عقباته أيضًا، وأن تعرف المسافة الزمنية التي ستقطعها حتى تبلغ المنزل، فهل عندك علم بكل هذا؟ إنما نزل القرآن كله وبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه المباركة لبيان هذا الطريق، فحتى تكون على بينة من أمرك وتعلم أن الأمر جِدٌ كله ليس فيه شيء من الهزل مطلقًا كما يظن بعض الناس أنهم أتوا إلى الدنيا يأكلون ويشربون وما يهلكهم إلا الدهر، هؤلاء مآلهم إلى النار قطعًا , ويدل على ذلك الآيات القاطعات في كتاب الله سبحانه وتعالى.
الطريق على وجهين: قال الله- عز وجل- فيهما: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (الإنسان:3) وبين لنا الشاكر، بين لنا عاقبة الشاكر وبين لنا عاقبة الكافر فقال تعالى: { ... وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} (الزمر:7) ، لا يرضى عن الشيء يعذب عليه، ويرضاه ويحبه يثيب فاعله، وقال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد:10)
النجدان: طريقا الخير والشر، فأنت تريد أن تصل إلى الله- عز وجل-، فاعلم أن الله- سبحانه وتعالى- لما أنزلنا على الأرض أعلمنا أن كلها مشاكل، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} (البلد:4) ، كل شيء في كبد، هذه الدنيا التي يتكالب الناس مايدل علي حقارة الدنيا: عليها، أريد أن أبين لك حقارتها بشيء لا ينكره أحد منا، فإن