فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 231

وقال المُحدِّث: أنا أُقدر بأن المرأة تغار وهذا شيء في أصل خلقتها، وأنا أريد أن أقول أن المرأة تُعذر في الغيرة مالم تتجاوز حدود الله , فالشرع يتجاوز عن الغيرة المعقولة التي ليس فيها تعدي على حدود الله وإلا فالغيرة عيب في المرأة لأن الغيرة من الغِل من جُملة الغِل لذلك أهل الجنة لا غِل عندهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} لا يوجد غل أبدًا وأيضًا {عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} عندما تكون غاضبًا من أحد تعطي له ظهرك، أهل الجنة يجلسون وجوههم لبعض زيادة في الألفة وزيادة في المتعة، وكما قلنا الغيّرة من جُملة الغِل، و الغيرة عيب لكن تعذر المرأة به.

مِالدَلَّيل عَلَي أَن الْغَيْرَة عَيْب؟ دَلِيْلَان. الدليل الأول: في صحيح مسلم في حديث أم سلمة وقد ذكرت وفاة أبي سلمة، وقالت من كأبي سلمة أول بيت هاجر إلى الله ورسوله، ثم ذكرت الحديث ثم ذكرت في آخر الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها يخطبها، قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لي بنتًا- وفي رواية أخرى قالت: إني مصبيةٌ وإنني غيور- في رواية أخرى قالت- و أنني كبيرة في السن» فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل لها وقال: «إذا كنتِ كبيرة في السن فأنا أكبر منك، وأما ابنتك فسيغنيها الله عنك، وأما غيرتك فسأدعو الله أن يُذهبها عنك» الشاهد من الحديث: لو كانت الغيّرةُ خيرًا ما دعي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليُذهبها الله عنها، فدل ذلك على أنها عيب، كان من بركة دعوته - صلى الله عليه وسلم - أن أم سلمة لم تكن تغار، لذلك استقرت حياتها. و المرأة الغيور تكون شديدة الغضب حال غيرتها، في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي يومًا ثم جاء فرأى ما أصنع-هي لم تقل هي ماذا تصنع - لكن واضح أنها علامات غيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت