فهرس الكتاب
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص:77] .
أَرْبَع وَصَايَا، وَبَدَءُوا بِالْوَصِيَّة الْأَهَم الَّتِي لَا عِز لِلْمَرْء إِلَا أَن يَفْعَلَهَا: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} وما من صيغ العموم والسياق يد على أن ما وإن كانت من صيغ العموم، لكنهم عنوا شيئًا واحدًا وهو المال، ونحن نعرف أن العموم يستغرق أشياء كثيرة، وقد يطلق العموم ويراد به معنى خاص مثل هذه الآية {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ} الذي أتاه والذي أتاه الله لقارون هو المال، [ما] هنا المقصود بها المال {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} أن يتصدق ويحسن للفقراء وأن يواسي الناس المحتاجين المحرومين، يكرى الضيف، ويعين الكل {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} يقولون له ليس معنى أننا نحضك على عمل الآخرة وتنفق مالك لله عز وجل أنك تحرم نفسك، لا، بل تمتع بالرخص وتمتع بكل المباحات. {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} يذكرونه بأصله وربنا_ عز وجل _في بداية الكلام قال: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} واحد منهم ليس له ذكر، فهم يرققون قلبه أنه كما أحسن الله إليك فأحسن إلى عباد الله، فإذا لم يحسن إلى عباد الله وإذا لم يبتغ الدار الآخرة، فلم يعد إلا الخصلة الأخيرة. {وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ} إذا منع هذا ومنع ذاك فهذا هو الفساد بعينه
رَد قَارُوْن عَلَى قَوْمِه وَافْتِرَائِه عَلَيْهِم: وكان الرد برغم النفس الهادئ الذي تسمعونه من قوم قارون ولا يوجد أي استفزاز له إلا أن قارون هذا من الجنس الذي قال الله تعالي