فهرس الكتاب
يقول الإنسان ذلك. وما أصعب أن يجد من يوفق بين حديثين معنى في حديث ومعنى في حديث آخر، وهذا باب كبير عظيم في أصول الفقه اسمه باب التعارض والترجيح النصوص المتعارضة التي ظاهرها التعارض هل هي متعارضة لا يمكن الجمع بينها أم يمكن أن نجمع بينها وبين النصوص الأخرى بوجه من الوجوه المعتبرة بنص ثالث مثلا، أو بمعرفة سبب هذا النص لماذا قيل؟ أهذا محمول على الخصوص أم هو محمول على عموم الأمة، كل هذه أمور. [العلماء في باب التعارض والترجيح ذكروا مائة وجه وواحد إذا لم يصلح الوجه الأول للتوفيق فيكون الثاني إذا لم يكن الثاني فالثالث فالرابع فالخامس وحتى المائة وواحد] هل هناك نصان صحيحان لا يلتقيان من مائة وجه وواحد هذا مستحيل يجب أن يكون هناك نص خطأ، نص وهم أو كذب أو خطأ لكن يستحيل أن يكون نصان صحيحان عند أهل العلم ويتعارضان من مائة وجه وواحد لم نرى ذلك أبدا حتى الآن، فنحن وفقنا ما بين الجزاء وما بين الإجزاء هكذا ظهرت الأمور معنا.
نأخذ مثلا في الذكر: كما في صحيح مسلم من حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أم المؤمنين"أنها جلست تذكر الله تبارك وتعالى بعد صلاة الصبح والنبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهي تذكر الله تبارك وتعالى ثم رجع إليها وقد تعالى النهار فلما رجع وجدها ما زالت جالسة في مكانها تذكر الله تبارك وتعالى فسألها أأنت على هذه الجلسة وهذه القعدة منذ خرجت قالت أجل يا رسول الله فقال لها - صلى الله عليه وسلم - لقد قلت بعدك كلمة تزن كل ما قلت"وهي جالسة من صلاة الصبح حتى تعالى النهار ساعتين