فهرس الكتاب
أسلافنا يذهبون إلى الثغور، و يرابطون عليها من باب الاستعداد والتهيئة، وإظهار العزة، وإظهار الاستعداد لأعداء الإسلام حتى لا تغرهم أنفسهم بالهجوم على بلاد الإسلام.
وَمِمَّا يُسْتَثْمَر بِه الْعُمْر وَتَكْثُر بِه الْحَسَنَات الْصَدَفَة: عندنا أيضًا الصدقة، لاسيما الصدقة الجارية التي تشبه الوقوف، صدقة جارية وسميت جارية لأن ريعها مستمر، كأن يوقف رجلًا مالًا أو امرأة ثم يثمر هذا المال ويأخذ ربح هذا المال فيسبله في سبيل الله تبارك وتعالي ولذلك سميت جارية لأجل هذا لأنها تجري بخلاف مطلق الصدقة في سنن الترمذي وصححه من حديث عائشة رضي الله عنها (أنها ذبحت شاة ثم قسمتها فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها كم بقي من الشاة؟ فقالت ذهبت كلها إلا كتفها، [أي وزعت كل الشاة ما عدا الكتف] فقال - صلى الله عليه وسلم - بل بقيت كلها إلا ذراعها أو إلا كتفها) النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل سؤال من ينظر إلى الآخرة، كم بقي من الشاة تصدقت عائشة رضي الله عنها بالشاة كلها ما بقي إلا كتف الشاة الذي أبقته عائشة _رضي الله عنها_ للبيت، فأعلمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الذي ذهب إلى الفقراء والمساكين هو الذي بقي على الحقيقة وهذا المعني موجود أيضًا في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_ عن رسول الله أنه قال:"يقول بن أدم مالي، مالي، وهل لك يا ابن أدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت".كل صدقة ينفقها المرء في سبيل الله تدخل في حسابه الخاص لا يشاركه فيها أحد ولذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبين هذا المعنى فقال كما في حديث بن مسعود_ رضي الله