فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 231

عنه _قال"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله" [أي الأحب إليك أن يرث وارثك المال أو أن يكون المال لك] "فقالوا: يا رسول الله ما منا من أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه، فقال - صلى الله عليه وسلم:فإنما مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت". أي ما قدمته لنفسك بالصدقة هذا هو مالك على الحقيقة، إنما الذي أبقيته خلفك بعدما تموت هذا هو مال الورثة. فالإنسان إذا من الله عليه تبارك وتعالى بالمال يسبل. لأن هذا كما قلت يستفيد به وحده، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته"، في الوقت الذي تدنوا فيه الشمس من رؤوس العباد ولا يتحملها أحد ويصل العرق كما قال - صلى الله عليه وسلم -"منهم من يصل العرق إلى عرقوبه ومنهم من يصل إلى نصف ساقه ومنهم من يصل إلى سرته ومنهم من يغطيه العرق وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على رأسه،"في هذا الجو الرهيب الكبير كل امرئ يكون في ظل صدقته يوم القيامة.

كَذَلِك مِمَّا يُكْثِر الْمَرْء بِه الْحَسَنَات أَن يَعْمَل الْعَمَل فِي الْدُّنْيَا فَيَلْحَقُه أَجْرُه بَعْدَمَا يَمُوْت: والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ثلاثة أصناف من هذه الأعمال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم أيضًا، قال:"إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية وعلمٍ ينتفع به وولدٍ صالح يدعوا له" [الصدقة الجارية] أفضلها وأشرفها الوقف، أن توقف مالًا وتشغل هذا المال ويبقي الريع مستمرًا، أن تحفر بئرًا في مكان تساوي فيه قطرة الماء الحياة، في مكان منقطع أن تحفر بئر ماء، وبعض الناس ممكن أن يعمل مبردات في الشوارع، لكن هذا لا يساوي البئر التي تكون في طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت