فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 231

قال: [رب حسنة أورثت عزًا واستكبارًا ورب معصية أورثت ذلًا وانكسارًا] المراد بالكلام: أي أن الإنسان قد يعمل المعصية فيظل خائفًا منها فتحدث له انكسارًا في قلبه، فيعمل الحسنات والأعمال الصالحات لكي يعوض هذه السيئة ولا يزال يرتقي شيئًا فشيئًا بسبب هذه السيئة حتى يلقى الله عز وجل معافى. وإن العبد ليعمل الحسنة فيغتر بها ,ولا يزال يرتكن إلى العمل حتى يحبطه هذا الغرور، وهذا معني الكلام وليس معناه أن السيئة أفضل من الحسنة.

س: مَاذَا عَلَيْنَا كَي نَتَخَلَّص مِن الْغُرُوْر؟ الإنسان الذي هو خائف من الغرور من غرور العمل، ماذا يعمل ليتخلص من هذا الغرور؟ أو يجعل سدًا بينه وبين هذا الغرور؟ طبعًا هناك عدة أشياء.

أولًا: أَلَا يَذُوْق حَظ نَفْسَه فِي الْعَمَل وَلِيَعْلَم أَنَّه مَا مِن عَمَل صَالِح إِلَا وَلِلَّه عَز وَجَل الْفَضْل وَالْمِنَّة عَلَيْه أَن هَدَاه إِلَي هَذَا الْعَمَل.، كما قال تعالي: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: 53] .فإذا علم العبد ذلك وانخلع من حظ نفسه، وعلم أنه إنما وفق لمراضي الله بهداية الله عز وجل له.

ثانيًا: أَن ُيَعْلَم عِلْمًا يَقِيْنِيًا أَنَّه مَا مِن حَسَنَة يَفْعَلُهَا فِي الْدُّنْيَا مَهِمَّا جَوْدُهَا إِلَا سَيَحْتَقَرَهَا يَوْم الْقِيَامَة: كما قال محمد بن أبي عُميرة وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه رواه الإمام أحمد في مسنده قال محمد بن عُميرة رضي الله عنه: [لَو أَن عَبْدا خَر عَلَى وَجْهِه مِن يَوْم وُلِد إِلَى أَن يَمُوْت هَما فِي طَاعَة الْلَّه لَحَقِر كُل ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة] أي أن العبد إذا انكفأ على وجهه وجروه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت