الصفحة 25 من 29

ومما يشرح صدور المؤمنين ويقمع تعصب المتعصبين ما قاله الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله قال: (ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه لا يجد لضعفه مدفعا، وهو مع ذلك يقلده فيه ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد إمامه، بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده.

قال: وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه، تعجب منه غاية التعجب من غير إسترواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره فالبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجدها.

قال: وما رأيت أحدا يرجع من مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره، بل يصر عليه مع عمه بضعفه وبعده فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد له، ولا يعلم المسكين أم هذا المقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على ما ذكرته.

قال: ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقليد ولا تقيد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين.

إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصوبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه من بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت