وأيضا يذكر فتحى عبد الرحيم (1990، 45) أن الأطفال التوحديين لديهم النقص الواضح في الاستجابة للآخرين والفشل في الاستجابة لمحاولات التدليل ونقص الانتباه إلى الآخرين وعدم التقاء عينه بعيونهم واللامبالاة أو النفور من العاطفة والمودة.
ويشير عثمان فراج (2002، 56) أن كثيرا من الآباء يشكون من عدم اكتراث أو تجاوب طفلهم مع أية محاولات لإبداء العطف أو الحب له أو محاولات تدليله أو تقبله أو مداعبته بل وربما لا يظهر اهتماما بحضورهم أو غيابهم، وقد تمضى ساعات طويلة وهو في وحدته لا يهتم بالخروج من عزلته أو تواجد الآخرين معه. ومن النادر أن يبدى عاطفة نحو الآخرين بل تنقصه في كلامه النغمة الانفعالية والقدرة التعبيرية.
ويقرر حسن عبد المعطى (2001، 564) أن كل الأطفال التوحديين يفشلون في إظهار علاقات عادية مع والديهم ومع الناس الآخرين ويظهرون الفشل في نمو التعاطف، وهذا ما أكدته نتائج دراسة إسماعيل بدر (1997، 52) من أن الطفل التوحدى قد لا يبتسم ولا يضحك وإذا ضحك لا يعبر ذلك عن الفرح لديه والبعض لا يعانقه حتى أمه والبعض لا يظهر أى مظاهر انفعالية كالدهشة أو الحزن أو الفرح، مع عدم الاستقرار الانفعالى في البيت أو المدرسة وقد يقلد الآخرين في بعض التغيرات الانفعالية دون فهم أو تفاعل.
ولقد قامت نادية عبد القادر (2002، 55) بدراسة فعالية استخدام برنامج علاجى معرفى سلوكى في تنمية الانفعالات والعواطف لدى الأطفال المصابين بالتوحدية وآبائهم، والتي استهدفت استثارة انفعالات وعواطف الطفل، وكذلك الوالدين في محاولة لمساعدة الطفل للخروج من عزلته واختراق الحاجز الموجود بينه وبين المحيطين به.
وقد بينت نتائجها حدوث انخفاض ملحوظ في العزلة العاطفية والانفعالات السلبية وتفاعلا أفضل بين الوالدين وطفليهما.
(و) يكون التوحد قبل سن الثالثة:
يتفق معظم الباحثين على أن إعاقة التوحدية تحدث مبكرا خلال العامين الأولين من حياة الطفل وقبل ثلاثين شهرا على الأكثر ويستمر مدى الحياة ويصيب على الأقل (5) أطفال من بين كل 10000 آلاف طفل، وتبلغ نسبة إصابة الذكور به (3 - 4) أضعاف الإناث ... (America Psychia Tric Asso Ciation: 1994 ؛ Newsom & Hovantiz: 1996 ؛ أحمد عكاشة: 1992، 35؛ عادل عبد الله: 2002، 46 - أ؛ آمال باظة: 2001، 53؛ ... عبد الرحمن سليمان: 2001، 45؛ رشاد موسى: 2002، 312) .
ويذكر عبد المطلب القريطى (2001، 65) أنه عادة ما يبدأ اضطراب التوحد خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر وتكون الأعراض قد بدأت في الظهور على شكل صعوبات غير مألوفة في السلوك مثل حدة الطبع، وضعف التغذية، ومشكلات في النوم، وهذه الأعراض من الممكن أن تظهر من العام الأول ومن الممكن أن تبدأ بعد العام الأول ومن أولى هذه الأعراض عدم النمو الطبيعى للغة والتي يلاحظها الآباء حيث يظهر الأطفال بداية طبيعية للغة بين الشهر الثاني عشر والرابع عشر، ولكن لا ترتقى اللغة لأبعد من ذلك، كما تظهر الأعراض الأخرى للتوحد والتي تشمل الاضطراب الاجتماعي وظهور سلوكيات نمطية تكرارية.
ويتفق مع ذلك كلا من فتحى عبد الرحيم (1983، 286) ، وعادل الأشول (1987، 112) على أن ما يميز إعاقة التوحدية عما سواها هو أنها تبدأ في الطفولة المبكرة بصورة واضحة وان لها خصائص وسمات معينة تميزها عن الإعاقات الأخرى.