أسباب إعاقة التوحد:
لقد اختلف العلماء فيما بينهم حول الأسباب المؤدية لحدوث التوحد، وبعض العلماء والباحثين يؤكدون انه لم يتم التوصل بعد إلى تحديد العوامل المباشرة والأساسية لحدوث التوحد؛ إلا أن البحوث والدراسات التى تناولت هذا الجانب مثل (عمر بن الخطاب خليل: 1994؛ رشاد موسى: 2002؛ سوسن الحلبى: 2005؛ ماجد عمارة: 2005؛ محمد خطاب: 2005) أشارت إلى أنه ينشأ من مشكلات وعوامل عديدة منها الأسرية، والنفسية، والبيولوجية، والكيميائية، وسوف يتم عرض هذه العوامل كالتالى:-
1.أسباب نفسية و أسرية:
يرى البعض أن أسباب الإصابة بالتوحد إنما ترجع إلى أساليب التنشئة الوالدية الخاطئة وإلى شخصية الوالدين غير السوية وأسلوب التربية يسهم في حدوث الاضطراب.
ويؤكد ذلك ليوكانر (1943) Leo Kanner إلى أن أعراض الإصابة بالتوحد لدى الأطفال تعود إلى عدم نضج و تطور الأنا وهذا يحدث في الحالتين التاليتين:
-نتيجة نمو الأنا بطريقة خاطئة خلال الثلاث السنوات الأولى من حياة الطفل.
-نتيجة المناخ النفسى الشيء الذى يعيش فيه الطفل.
كما وجد أن آباء الأطفال المصابين بالتوحد يتسمون بالبرود الانفعالى، والوسواسية، والعزوف عن الأخريين، والذكاء والميل إلى النمطية , ونتيجة لهذا الجمود العاطفى والانفعالى في شخصية الوالدين والمناخ الأسرى عامة يؤدى إلى عدم تمتع الطفل بالاستثارة اللازمة من خلال العلاقات الداخلية في الأسرة , و من هنا يظهر الأساس المرضى الذى يكون نتيجة فشل (أنا) الطفل في تكوين إدراكه للأم التى تعد بمثابة المثل الأول لعالمه الخارجى؛ فالطفل التوحدى لم تسنح له الفرصة لتوجيه أو تركيز طاقته النفسية نحو موضوع أو شخص آخر منفصل عنه.
(لورناوينج: 1994 - 63)
وتؤكد ذلك دراسة أو جورمان O`Gorman (1990) بأن الفشل في تكوين علاقة عاطفية بين الطفل ووالديه قد تكون أحد أسباب إعاقة التوحد؛ فالطفل يعانى من التوحد من هجر الأم له أو طول فترة غيابها عنه، وقد ترجع الإعاقة إلى عدم قبول كل من الأم والطفل لإقامة علاقة عاطفية بينهما.
ومن الدراسات التى تؤكد على دور العوامل النفسية في الإصابة بالتوحد دراسة ... ميريلا كياراند (1992) على أن العوامل النفسية تساهم في إبراز أهمية التكوين الأولى لشخصية الطفل كما يبرر مدى احتياج الطفل لبيئة آمنة ومريحة يستطيع فيها أن يخوض تجربة ايجابية من خلال لقائه مع الأشخاص الذين يكفلون له الحماية، ويشبعون احتياجاته، كما يساعدونه على اتساع أفقه ويطلقون له العنان ليتحرك بحرية.
ويرى عمر بن الخطاب خليل (1991، 85) أن أنصار وجهة النظر هذه يؤكدون على الخبرات الأولى في حياة الطفل لما لها من تأثير على مراحل نموه التالية وأن الفشل في إقامة علاقات مع الطفل قد تكون الأسباب القوية للاضطرابات خاصة الانفعالية مما يؤدى إلى انسحابه وعزلته داخل أسواره الذاتية.
وعلى الجانب الآخر رفض البعض هذه الآراء وذهبوا إلى أن التوحد عامل مستقل عن الآباء ولا يرتبط بوجود الأم أو غيابها، وأن خبرات الطفل خلال مراحل حياته لا تسبب المرض وأنه ليس كل آباء الأطفال المصابين بالتوحد تنقصهم القدرة على حب أطفالهم.