وتتفق العديد من الدراسات على أنه ليس للوالدين دخل في إصابة طفلهم بالتوحد ومنهم دراسة عمر بن الخطاب خليل (1994، 105) حيث توصلت نتائجها إلى انه لا توجد فروق دالة إحصائيا بين شخصيات أباء الأطفال المصابين بالتوحد وآباء الأطفال الأسوياء على استخبار إيزيك للشخصية، وأيضا أكدت نتائج دراسة ديمير ومكادوا Demyer & Mcodoo (1994) على أن شخصية أباء الأطفال التوحديين لا تختلف عن شخصية وسمات أباء الأطفال المضطربين بإضطرابات أخرى , وأن أمهات الأطفال التوحديين لديهم نفس المشكلات النفسية.
وهكذا يتضح أن معظم الدراسات الحديثة أكدت على عدم وجود مبرر يسمح للوالدين بأن يعتقدوا بأنهم تسببوا في إصابة طفلهم بالتوحد.
2.أسباب بيولوجية:
بدأ الاهتمام يتجه إلى دور العوامل البيولوجية في حدوث اضطراب التوحد، وبسبب ما تم نشره عن النظريات النفسية بأنها لم تعد تفسر أسباب هذا الاضطراب، وبسبب ما يظهر على الأطفال التوحديين من معاناة في أنواع مختلفة من الإعاقات البيولوجية فإن هناك اهتمام بالنواحى البيولوجية كسبب في حدوث التوحد، هذا ما أكدته دراسة سميرة السعد (1998، 135) من أن أسباب إعاقة التوحد ترجع إلى مشكلة بيولوجية، وليست نفسية فقد تكون الحصبة الألمانية أو ارتفاع الحرارة المؤثرة أثناء الحمل، أو وجود غير طبيعى لكروموسومات تحمل جينات معينة أو تلفا بالدماغ أثناء الحمل أو أثناء الولادة لأى سبب مثل نقص الأوكسجين مما يؤثر على الجسم والدماغ، وتظهر أعراض التوحد وفيما يلى عرض لهذه الأسباب:-
أ - العوامل الجينية:
توصلت بعض الدراسات إلى أن هناك ارتباط بين اضطراب التوحد وشذوذ الكروموسومات مثل دراسة زوناللى وداجت Zonalli & Degett (1998) والتى أشارت نتائجها إلى أن هناك ارتباط بين هذا الاضطراب وبين كروموسوم يسمى كرموسوم"أكس الهش"؛ فهذا الكروموسوم مسئول عن حدوث خلل في الناحية العقلية حيث يؤدى إلى التخلف العقلى، وهذا الكروموسوم يدخل بنسبة 5: 16 % في كل الحالات، وقد يوضح هذا الارتباط زيادة عدد الأولاد عن البنات في الإصابة بالتوحد.
كما تؤكد دراسة هارولد وبينجامين (Harold & Benjamin (1998 ، ودراسة هولين ... Howlin(1998) من أن التوحد يرجع إلى عوامل جينية؛ فقد لوحظ أن حوالى من (2: 4%) من أشقاء الأطفال التوحديين يصابون بهذه الإعاقة بمعدل 50 مرة أكثر من عامة الناس، وأن معدل حدوث التوحد في التوائم المتماثلة هو 36 % بينما في التوائم غير المتماثلة يحدث بمعدل يساوى صفرًا , في حين تختلف معها دراسة ميشيا ولوجيا (1997) Micha & Lwgia التى أوضحت نتائجها أن التوحد يحدث بمعدل 96% في التوائم المتماثلة ويحدث بمعدل 27% في التوائم غير المتماثلة.
وتؤكد دراسة هولين (1998) Howlin على أن انتشار التوحد بين أطفال ولدوا لإخوة يعانون من التوحد في أسرهم يزيد 210 ضعفا عن انتشاره بين أطفال المجتمع العام ويعنى ذلك أن احتمال ولادة أطفال توحديين أكثر بكثير عندما يكون لهم أخوه يعانون من التوحد.
وقد ثبت ذلك من خلال نتائج دراسة بارلى ورتر (Barley & Rutter (1998 حيث وصلت النسبة إلى 8.6 % وإذا كان الطفل المعوق الأول ذكر فأن هذه النسبة تكون 7% ولكنها ترتفع إلى 14.5 إذا كان الطفل السابق أنثى، وبذلك ترى ريتا جوردن وسيتوارت بيول(2007 , 4) أن العوامل المرتبطة بالجينات تلعب دورا هاما في حدوث إعاقة التوحد، ولكنها لا تملك الإجابة الكاملة أو المسئولية الكاملة.
ب - المضاعفات الولادية قبل الولادة: