ينقطع من الصخر، وينحدر في صبب، ذو النسل القليل».
كان - صلى الله عليه وسلم - مضرب المثل في الشجاعة والثبات في الأمور، والعزم والحزم، يضع الشدة في موضعها، واللين في موضعه.
لما اعتدى العرنيون على راعي رسول الله، وأخذوا إبله، وقتلوا الراعي، وسلموا عينيه، عاقبهم - صلى الله عليه وسلم - بالعقوبة المناسبة، جزاء وفاقًا، فسمل أعينهم، وقطع أيديهم، وتركهم في ناحية الحرة، حتى ماتوا، وكذا ما عمله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة عندما حكم فيهم سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، ونفذ حكمه - صلى الله عليه وسلم -، لما نقضوا العهد، وأعانوا المشركين على رسول الله، وخانوا الله ورسوله، فهذا وصف من أوصاف القوة، والشجاعة، والغضب لله، ولدينه، والحماية لبيضة الإسلام، والذود والذب عنه.
وقد كان من صفاته - صلى الله عليه وسلم - الرأفة، والرحمة، والعطف، واللين، فلقد كان يسأل ربه التخفيف لأمته؛ مخافة الحرج عليهم. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يدخل في الصلاة، يريد تطويلها، ثم يسمع بكاء الصبي، فيخففها؛ مخافة أن يشق على أمه. وربما أصغى الإناء للهرة، فما يرفعه حتى يروى.