الصفحة 63 من 109

ولما تناهى أذى قريش له، واشتد ذلك عليه، وبلغ به ما بلغ عندما رجع من الطائف، وضاق صدره بذلك، أرسل الله له ملك الجبال، وسأله أن يطبق عليهم الأخشبين، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا» .

ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «كان رسول الله يتخولنا بالموعظة، وكانت الجارية تأخذ بيده، وتذهب به إلى حيث تريد» .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يمازح أصحابه، ويداعبهم؛ بقصد إدخال السرور عليهم، ولا يقول إلا حقًا، ويداعب الصغير والكبير، والمرأة والرجل، وكان الصحابة يتمازحون بين يديه، وهو يبتسم.

وأما سماحته وكرمه وسخاؤه - صلى الله عليه وسلم - فقد بلغ الغاية، فقد كان يعطي الرجل الواحد مائة بعير، ويعطي الغنم التي ملأ ما بين الجبلين للرجل الواحد، وقد رد سبي هوازن لأصحابها، لما جاؤوا مسلمين تائبين، وقد قيل: إنها تبلغ حوالي ستة آلاف رأس. وقال أنس - رضي الله عنه: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا إلا أعطاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت