ولما تناهى أذى قريش له، واشتد ذلك عليه، وبلغ به ما بلغ عندما رجع من الطائف، وضاق صدره بذلك، أرسل الله له ملك الجبال، وسأله أن يطبق عليهم الأخشبين، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا» .
ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «كان رسول الله يتخولنا بالموعظة، وكانت الجارية تأخذ بيده، وتذهب به إلى حيث تريد» .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يمازح أصحابه، ويداعبهم؛ بقصد إدخال السرور عليهم، ولا يقول إلا حقًا، ويداعب الصغير والكبير، والمرأة والرجل، وكان الصحابة يتمازحون بين يديه، وهو يبتسم.
وأما سماحته وكرمه وسخاؤه - صلى الله عليه وسلم - فقد بلغ الغاية، فقد كان يعطي الرجل الواحد مائة بعير، ويعطي الغنم التي ملأ ما بين الجبلين للرجل الواحد، وقد رد سبي هوازن لأصحابها، لما جاؤوا مسلمين تائبين، وقد قيل: إنها تبلغ حوالي ستة آلاف رأس. وقال أنس - رضي الله عنه: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا إلا أعطاه.