ومع هذا كله كان - صلى الله عليه وسلم - هو الحاكم، والمفتي، والإمام، والقائد الأعلى للجيوش، والمعلم، ورجل السياسة، والواعظ، والمرشد، والمخطط، والمنفذ.
ولقد حصل له - صلى الله عليه وسلم - من الغزوات ما يزيد على عشرين غزاة، وأقل ما قيل فيها: إنها تسع عشرة، وأكثر ما قيل فيها: إنها سبع وعشرون، وأما السرايا والبعوث، فقيل: إنها ثلاثون، وقيل: خمسون، وقيل: ستة وخمسون، وقيل: أكثر من ذلك، فصلاة الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
لقد كانت أنفاسه - صلى الله عليه وسلم - وأوقاته وحياته كلها حافلة بأنواع البر، والهدى، والصبر، والتحمل، والعطف، والإحسان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يدعو لأحسن الأخلاق، وينهى عن سيئها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وأنهى عن سفسافها» .
كل من رآه وجالسه، أو سمع أخباره، أو بلغته أقواله - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه رسول رب العالمين حقًا.
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - أصدق الناس لهجة، وأكملهم عفة، وأمانة.