قال الإمام أحمد رحمه الله: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة إلا الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه، فيهلكه، وجعل يتلو هذه الآية: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
وقال ابن القيم رحمه الله في تفسير هذه الآية:
«أقسم سبحانه بأجل مقسم به وهو نفسه عز وجل على أنه لا يثبت لهم الإيمان ولا يكونون من أهله حتى يحكم لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في جميع موارد النزاع، وفي جميع أبواب الدين، فإن لفظة (ما) من صيغ العموم، ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه، بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجًا وهو الضيق والحصر من حكمه، بل يقبلون حكمه بالانشراح ويقابلونه بالقبول لا يأخذونه على إغماض، ويشربونه