كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحقب [1] ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه [2] الحجارة، وهو يقول: «يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب!» ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] [3] .
فانظر إلى مجالسهم وكيف مُلِئت بالسخرية بالصحابة - رضي الله عنهم -، وكيف جعل الله تعالى السخرية بالصالحين سخرية بالله وبآياته وبرسوله وذلك الكفر المبين، أعاذنا الله منه!
3 -العجب بالدنيا والتفاخر بها، ففي قصة صاحب الجنتين قال تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] . قال القرطبي: «قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ} [الكهف: 32] هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين، وهو متصل بقوله {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف: 28] [4] .
(1) الحقب: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير. (تهذيب اللغة 4/ 45) .
(2) تنكبه: تصيبه، قاله في القاموس (140) .
(3) جامع البيان (14/ 333، 334) . وقال أحمد شاكر: هو صحيح الإسناد.
(4) الجامع لأحكام القرآن (10/ 399) .