ولعل مراده رحمه الله أن مما تتضمنه الغيرة لشيء كراهته.
فالغيرة ليست هي البغض والكراهة، بل مما تتضمنه الغيرة البغض والكراهة، يقول ابن القيم (ت 751 هـ) :"وجمع - صلى الله عليه وسلم - في الحديث بين ما يحبه ويبغضه، فإنه قال فيه: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه» ، فإن الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنه لا أحد أغير منه، وأن من غيرته حرم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه" [2] .
وبعد ذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) حديث ابن مسعود في الغيرة: «ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» ، وفي رواية: «وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» [3] ، بعد أن ذكر هذا
(1) إبطال التأويلات 1/ 165.
(2) الصواعق المرسلة 4/ 1497.
(3) هذه الرواية أوردها مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى ... ، ح 2760.