الصفحة 21 من 76

ولعل مراده رحمه الله أن مما تتضمنه الغيرة لشيء كراهته.

فالغيرة ليست هي البغض والكراهة، بل مما تتضمنه الغيرة البغض والكراهة، يقول ابن القيم (ت 751 هـ) :"وجمع - صلى الله عليه وسلم - في الحديث بين ما يحبه ويبغضه، فإنه قال فيه: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، من أجل ذلك مدح نفسه» ، فإن الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنه لا أحد أغير منه، وأن من غيرته حرم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه" [2] .

وبعد ذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) حديث ابن مسعود في الغيرة: «ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» ، وفي رواية: «وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» [3] ، بعد أن ذكر هذا

(1) إبطال التأويلات 1/ 165.

(2) الصواعق المرسلة 4/ 1497.

(3) هذه الرواية أوردها مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى ... ، ح 2760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت