الصفحة 23 من 76

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) عن أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي، مقررًا قوله بأن من صفات الله الثابتة له عز وجل:"الغيرة، الكراهة، والسخط"، هذا هو الشاهد: ذكره صفة الغيرة لله جل وعلا، وإلا فقد عدد صفات كثيرة [1] .

ويقرر شيخ الإسلام صفة الغيرة لله تعالى في موضع آخر، فيقول:"يذم من لا غيرة له على الفواحش كالديوث، ويذم من لا حمية له يدفع بها الظلم عن المظلومين، ويمدح الذي له غيرة يدفع بها الفواحش، وحمية يدفع بها الظلم، ويعلم أن هذا أكمل من ذلك."

ولهذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الرب بالأكملية في ذلك، فقال في الحديث الصحيح: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن» [2] ، وقال: «أتعجبون من غيرة سعد؟ أنا أغير منه، والله أغير مني» [3] .

هذا هو معنى غيرة الله تعالى، فإن قيل: هل يدخل كل ذنب في ما يغار الله منه، سواء أكان ترك واجب أو

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 4/ 181، وانظر قاعدة في المحبة ص 275، 276.

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه، وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 6/ 119، 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت