فعل محرم؟
فإنه يقال:"هذا المعنى حسن موافق للشريعة، فإن الله يبغض ذلك ويمقته، فيكون لفظ الغيرة مرادفًا للفظ البغض والمقت والسخط، لكن هو أعم مما يظهر في عرف الشارع، حيث جعل غيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وجعل غيرته أن يزني عبده أو تزني أمته، ومن غيرته أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن."
وهذه الغيرة أخص من مطلق البغض، إلا أن يقال ترك للشريعة، وأما تسميته غيرة فهو أمر اصطلاحي، والنزاع فيه لفظي" [1] ."
ومما يجب التنبيه عليه أن:"غيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها" [2] .
والضابط في ذلك أنه إذا صح الدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجب اعتقاده والعمل به والقول بموجبه، سواء أكان في مسائل الاعتقاد، أو في العبادات أو في المعاملات، وقد صح الدليل وثبت في وصف الله تعالى بأنه يغار، فوجب إثبات هذه الصفة لله
(1) الاستقامة 2/ 13، وانظر منهاج السنة النبوية 3/ 61.
(2) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 1/ 335.