الصفحة 25 من 76

تعالى.

يقول عبد العزيز بن باز في تعليقه على كلام لابن حجر:"المحال عليه سبحانه وتعالى وصفه بالغيرة المشابهة لغيرة المخلوق، وأما الغيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى فلا يستحيل وصفه بها، كما دل عليه هذا الحديث، وما جاء في معناه، فهو سبحانه يوصف بالغيرة عند أهل السنة على وجه لا يماثل فيه المخلوقين، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه، كالقول في الاستواء والنزول والرضا والغضب، وغير ذلك من صفاته سبحانه، والله أعلم" [1] .

وقد أحسن النووي (ت 676 هـ) ـ رحمه الله ـ حين قال:"والغيرة صفة كمال" [2] ، إلا أنه أخطأ في تفسيره لمعنى غيرة الله تعالى حين قال:"أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن سعدًا غيور، وأنه أغير منه، وأن الله أغير منه، وأنه من أجل ذلك حرم الفواحش، فهذا تفسير لمعنى غيرة الله تعالى: أي أنها منعه سبحانه وتعالى الناس من الفواحش" [3] ، وقال في موضع آخر:"غيرته منعه وتحريمه" [4] .

فهذا تعريف ناقص، إذ"ليس هذا هو غيرة الله"

(1) تعليق ابن باز على فتح الباري 2/ 531.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 132.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 132.

(4) المصدر السابق 17/ 76، 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت