الصفحة 31 من 76

ما أمر الله، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن» [1] ، فمن منع إماء الله مساجد الله، غيرة، فغيرته مذمومة، لا محمودة.

فهذا النوع غيرة مذمومة يبغضها الله تعالى، إذ هي غيرة في غير ربية [2] .

وللغيرة المذمومة صور كثيرة، تختلف درجات ذمها باختلاف مقدار مخالفتها، يأتي ذكر بعضها عند الحديث عن الغيرة عند الصوفية [3] .

وقد توسع في مصطلح الغيرة، فدخلت فيه أمور كثيرة، ولهذا فإن"الغيرة الاصطلاحية من مدحها مطلقًا فقد أخطأ، ومن ذمها مطلقًا فقد أخطأ، وهذا يقع كثيرًا للسالكين في هذا الخلق وغيره، فإنه يلبس الحق بالباطل، ولهذا السبب ينكر كثير من الناس مثل هذا الطريق لما فيه من لبس الحق بالباطل، والآخرون يعظمونه لما فيه من الحق، والصواب الفرقان: وَمَنْ لَمْ"

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، ح 900، ومسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، ح 442.

(2) انظر: الاستقامة 2/ 8، 9، 64.

(3) وانظر: الاستقامة 2/ 14، 15، 27، وكتاب الفوائد ص 23، 24، والرسالة القشيرية ص 256 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت