وغيرته أن يزني عبده، أو تزني أمته، وغيرة المؤمن أن يفعل ذلك عمومًا وخصوصًا في حقه، والغيرة التي يحبها الله الغيرة في ريبة" [1] ."
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإنه سبحانه أمر العباد ونهاهم، فعلى العبد أن يفعل ما أمره به من الغيرة وغيرها، فإذا كان قد أمره بأن يغار لمحارمه إذا انتهكت، وأن ينكر المنكر بما يقدر عليه، من يده ولسانه وقلبه، فلم يفعل، فإنما هو فاسق عن أمر ربه، وفي الجملة فالغيرة المحمودة: إما ترك ما نهى الله عنه، أو ترك ما لم يأمر الله به، ولا أوجبه، ومن لم يكن فيه أحد الحالين، فهو ممن فسق عن أمر ربه، والثانية حال الكمال الصادقين" [2] .
وأما النوع الثاني: فهو الغيرة المذمومة، وهي الغيرة التي لا يحبها الله تعالى: وهي كل غيرة في غير ربية، وقد جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والغيرة التي يكرهها الله الغيرة في غير ربية» [3] .
فالغيرة المذمومة، إذًا، هي الغيرة في غير ربية، وهي الغيرة في ما لم يحرمه الله، أو مباح لا ريبة فيه، فهي مما لا يحبه الله تعالى، بل ينهى عنه إذا كان فيه ترك
(1) الاستقامة 2/ 8، 9، وانظر كتاب الفوائد ص 23، 24.
(2) الاستقامة 2/ 37، 64.
(3) سبق تخريجه ص 35.