أنه: (من أجل غيرة الله حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن) ، وهذا تخصيص لغيرته من الفواحش، كما جاء في الحديث الآخر: «لا أحد أغير من الله، وأن يزني عبده أو تزني أمته» ، فهذه الغيرة من الفواحش، وعامة ما يطلق من الغيرة، إنما هو من جنس الفواحش [1] .
هذا هو النوع الأول من أنواع الغيرة، وهي الغيرة الشرعية الثابتة، وهي الغيرة المحمودة، وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أغير من غيره من المؤمنين، وأن المؤمن يغار، والله يحب الغيرة، وذلك في الريبة.
"ومن لا يغار فهو ديوث" [2] ، وقد جاء في الحديث أن: «ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث» [3] .
وهذه الغيرة المحمودة، منها ما هو غيرة واجبة، ومنها ما هو غيرة مستحبة،"فالغيرة الواجبة ما يتضمنه النهي عن المخزي، والغيرة المستحبة ما أوجبت المستحب من الصيانة ... فهذه الغيرة التي جاءت بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه،"
(1) انظر: الاستقامة 2/ 6، 7.
(2) انظر: المصدر السابق ص 7.
(3) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى، وأحمد في المسند 7/ 227، 8/ 293، 9/ 42، 43، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 2/ 215، ح 2561، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، ح 673، 674.