رسول الله، بأبي وأمي، أو عليك أغار؟" [1] ."
ومنها أيضًا حديث أسماء ـ رضي الله عنها ـ لما كانت تنقل النوى للزبير - رضي الله عنه -، قالت: فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفر من الأنصار، فدعاني، ثم قال: «إخ إخ» ، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير، فقلت: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب فاستحييت منه، وذكرت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني" [2] ."
من عموم الأحاديث سابقة الذكر في الغيرة نعلم أنه: (لا أحد أغير من الله) وأن: (غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) ، وهذا يعم جميع المحرمات، ونعلم أيضًا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، ح 3242، وفي كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب، ح 3680، وكتاب النكاح، باب الغيرة، ح 5227، وكتاب التعبير، باب القصر في المنام، ح 7023، وأخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر رضي الله عنه، ح 2395.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الغيرة، ح 5224، ومسلم، في صحيحه، كتاب السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، ح 2182.