الصفحة 36 من 76

الكيفيات النفسية، كالحياة والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهة، فيستحيل وصفه عندهم بذلك.

ومعلوم أن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرة، وأضدادها مذمومة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرة، فإن الذي لا يغار، بل تستوي عنده الفاحشة وتركها، ومذموم غاية الذم، مستحق للذم القبيح" [1] ."

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن» ، لا يفهم منه أن الغيرة هي المنع فقط كما تقول المعطلة [2] ، وإنما المراد أنه من أثر غيرة الله تعالى منع عباده من ارتكاب الفواحش، وهي ما عظم وفحش في النفوس الزاكية والعقول السليمة، مثل الزنا، والظاهر يشمل ما فعل علنًا، وما باشرته الجوارح وإن كان سرًا، والباطن يشمل ما في السر، وما انطوت عليه القلوب [3] .

ثم يقال للمعطلة: إذا كان الله - سبحانه وتعالى عما يقول الجاهلون به علوًا كبيرًا - لا يفرح ولا يرضى بمدحه وحمده والثناء عليه، ولا يغار ولا يسخط ولا

(1) الصواعق المرسلة، 4/ 1497.

(2) انظر شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 76، 77، 10/ 132، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 2/ 531.

(3) انظر شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري 1/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت