يغضب ويبغض ما قال فيه أعداؤه، وإتيان ما حرم، بل نسبة الأمرين إلى ذاته وصفاته بنسبة واحدة، إذ لو حصل فيه سبحانه فرح ورضا ومحبة من ذلك، وغيرة وسخط وكراهة من هذا، للحقته الكيفيات النفسية، كان لا فرق عنده تعالى بين الحسن والقبيح والمدح والذم، وهذا في غاية النقص والعيب شرعًا وعقلًا وفطرة وعادة، ومن كلام الشافعي (ت 204 هـ) "من استرضي ولم يرض فهو جبار، ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار" [1] ، وهذا يدل على موت القلب، وبطلان الحس، وفقد الحياة، ولهذا كان أكمل الناس حياة أشدهم حياء، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها، لكمال حياة قلبه، والله سبحانه الحي القيوم، وقد وصف نفسه بالحياء، ووصفه رسوله، فهو الحيي الكريم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا» [2] .
والحياء عند هؤلاء المعطلة من الكيفيات النفسية، فل
(1) ذكره أبو نعيم في الحلية 9/ 143، وابن القيم في الصواعق المرسلة 4/ 1498.
(2) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، ح 3556، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأبو داود، أبواب الوتر، باب الدعاء، ح 1474، الحاكم في المستدرك 1/ 497 وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/ 463، ح 3556، وصحيح سنن ابن ماجة، ح 3865.