الصفحة 45 من 76

محرم، وهذا المعنى حسن موافق للشريعة، فالله يبغض ذلك ويمقته، وبهذا يكون لفظ الغيرة مرادفًا للفظ البغض والمقت والسخط، لكنه في الحقيقة أعم مما يظهر في عرف الشارع، إذ جعل الشارع غيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وجعل غيرته أن يزني عبده أو تزني أمته، ومن غيرته أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وهذه الغيرة أخص من مطلق البغض والسخط"إلا أن يقال: ترك الشريعة، وأما تسميته غيرة فهو أمر اصطلاحي" [1] .

فالواجب الوقوف مع النص، فصفات الله تعالى مبناها على الإيمان بما ثبت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك السلامة من الزلل.

ولأهل التصوف كلام كثير، وحكايات عديدة، وأحوال صوفية عدوها من الغيرة الشرعية [2] ، وهي ليست كذلك، بل هي مخالفات عقدية، ومفارقات لما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومجموع هذه القصص والأحوال الصوفية تظهر في مذهبين، هما:

"الأول: يتضمن الغيرة مما لا يغار الله منه، بل يحبه."

(1) انظر: الاستقامة ص 13.

(2) انظر: الرسالة القشيرية ص 255 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت