والثاني: يتضمن ترك الغيرة مما يغار الله منه، ويحب الغيرة منه، ويأمر بذلك.
وكلاهما مذهب مذموم، متضمن إما لترك مأمور يحبه الله، أو لفعل مكروه يكرهه الله" [1] ."
المذهب الصوفي الأول في الغيرة، ونقده:
المذهب الصوفي الأول هو الذي يتضمن الغيرة مما لا يغار الله منه، بل يحبه: مثل ما يتلفظ به بعض الصوفية من كراهة توبة العاصين، وكراهة عبادة المقصرين، ومن ذلك ما يكرونه عن أحدهم أنه سئل: متى تستريح؟ فقال: إذا لم أر له ذاكرًا، ومن ذلك ما يذكرونه عن أحدهم أنه مات له ابن، فجزعت عليه أمه، فقطعت شعرها، فدخل ذلك الصوفي الحمام وحلق شعر لحيته، فكل من أتاه معزيًا وسأله عن سبب حلق شعر لحيته يقول له: موافقة لأهلي، فلما سأله بعضهم: لماذا فعلت هذا؟ قال علمت أنهم يعزونني على الغفلة، ويقولون آجرك الله تعالى، ففديت ذكرهم لله تعالى بالغفلة بلحيتي.
وسمع أحد الصوفية رجلًا يؤذن فقال:"طعنة وسم الموت"، بينما لما سمع كلبًا ينبح قال له:"لبيك وسعديك"، فلما سئل عن ذلك قال: أما المؤذن فكان
(1) الاستقامة 2/ 13، 14.