الصفحة 47 من 76

ذكره لله تعالى على رأس الغفلة، وأما الكلب فقد قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ، فنباحه تسبيح لله تعالى [1] .

ومن قصصهم، التي عدوها ـ كذبًا وزورًا ـ من الغيرة: ما يروونه عن أحدهم أنه أذن فلما انتهى من الشهادتين قال: لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك.

ومنها أن رجلًا سمع رجلًا يقول: جل الله جلاله، فقال له: أحب أن تجله عن هذا، وكان أحدهم يقول: لا إله إلا الله من داخل القلب، محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القراط [2] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق هذه القصص الصوفية:"ومثل هذه الكلمات والحكايات لا تصلح أن تذكر للاقتداء، أو سلوك سبيل وطريقة، لما فيها من مخالفة أمر الله ورسوله" [3] .

ويذكر ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) أن الصوفية يعدون تلك الحكايات من"الغيرة على الله"، أي غيرة عليه من أهل الغفلة وذكرهم، ثم يقول ـ رحمه الله ـ عن هذا النوع من الغيرة:"وأما الغيرة على الله: فأعظم الجهل"

(1) انظر هذه الحكايات والقصص في الرسالة القشيرية ص 256 - 259.

(2) انظر: الرسالة القشيرية ص 259.

(3) الاستقامة 2/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت