الصفحة 48 من 76

وأبطل الباطل، وصاحبها من أعظم الناس جهلًا، وربما أدت بصاحبها إلى معاداته وهو لا يشعر، وإلى انسلاخه من أصل الدين والإسلام، وربما كان صاحبها شرًا على السالكين إلى الله من قطاع الطريق، بل هو من قطاع طريق السالكين حقيقة، وأخرج قطع الطريق في قالب الغيرة، وأين هذا من الغيرة لله التي توجب تعظيم حقوقه، وتصفية أعماله وأحواله لله؟ فالعارف يغار لله، والجاهل يغار على الله، فلا يقال: أنا أغار على الله، ولكن أنا أغار لله" [1] ."

والحكاية الأولى التي قال فيها أحدهم أنه لا يستريح إلا إذا لم ير لله ذاكرًا منكر عظيم، وقول بغيض من أقوال الصوفية وأحوالهم الفاسدة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن نقل القول الصوفي السابق:"وذكر هذا في الغيرة التي هي من طريق أولياء الله وعباده الصالحين من أعظم المنكرات، ومن القول الذي يبغضه الله ورسوله وأولياؤه من الأولين والآخرين، أيغار المؤمن أن يذكر الله، أو يغار أن تنتهك محارم الله؟! وليس لهذا القول وجه يحمد به" [2] .

ثم ذكر ـ رحمه الله تعالى ـ أن قائل ذلك القول

(1) مدارج السالكين 3/ 44.

(2) الاستقامة 2/ 26، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت