الصفحة 49 من 76

الصوفي إن قصد به أن أحدًا لا يذكره كما يستحقه، فالذي يستحقه هو العبادة التي هي حقه على عباده، وهو جل وعلا لا يكلفهم أكثر من طاقتهم، وهذا هو الذي يؤمرون به، ويقبله الله منهم،"وإن قصد أنهم يقصرون في الواجب، فبعض الواجب خير من تركه كله، وإن كان هذا لضيق في نفسه، وحرج في فؤاده، فهذا من الغيرة التي يبغضها الله ورسوله، وهو شر من الحسد" [1] .

وبعد أن ذكر ابن تيمية قول هذا الصوفي ودعواه علق ـ رحمه الله ـ على هذه الدعوى بقوله:"وهو من أقبح الشطحات، وذكر الله على الغفلة، وعلى كل حال خير من نسيانه بالكلية، والألسن متى تركت ذكر الله، الذي هو محبوبها اشتغلت بذكر ما يبغضه ويمقت عليه، فأي راحة للعارف في هذا؟ وهل هو إلا أشق عليه، وأكره إليه؟" [2] .

والإنسان مهما كان مقصرًا وغافلًا لا يجوز نهيه عن ذكر الله تعالى بلسانه، وعن ما أظهره من ذكر الله، بل يؤمر بما يكمل ذلك من حقائق القلوب المحمودة، وإن كان ذاكرًا لله بلسانه، فأعظم المراتب ذكر الله بالقلب واللسان، ثم ذكر الله بالقلب، ثم ذكر الله باللسان،

(1) المصدر السابق 2/ 27.

(2) المصدر السابق، 2/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت